لمعرفة السبب في ذلك فإنه يجب علينا أن نعرف كيف ينتقل الفيروس من الطرف المصاب إلى الطرف السليم، وبدايةً فإننا يجب أن نعلم أن فيروس الإيدز لكي يغزو جسم المصاب لابد له من الوصول إلى مجرى الدم عن طريق اختراق الأوعية الدموية ـ أي الأوردة أو الشرايين أو الشعيرات الدموية ـ الدقيقة الموجودة تحت الطبقات السطحية للجلد والأغشية المخاطية المبطنة للفم والمهبل والشرج، ومعنى ذلك أن الفيروس إذا لامس جلداً أو غشاءً مخاطياً سليماً، فإنه لا يستطيع أن يخترقه، ويفسر لنا ذلك عدم انتقال عدوى الإيدز عن طريق مصافحة الشخص المصاب أو ملامسته من خلال التعامل اليومي المعتاد، ولكن إذا أصيب ذلك الجلد أو الغشاء المخاطي بأي خدوش أو سحجات مهما كانت دقيقة ولا ترى بالعين المجردة مع ما يصاحبها من تمزق للشعيرات الدموية الدقيقة، فإن الباب ينفتح أمام الفيروس لاختراق تلك الشعيرات الممزقة والوصول إلى مجرى الدم ليتحول ذلك الإنسان إلى مصاب بالإيدز، وذلك هو ما يحدث تماماً أثناء عملية الجماع أو الاتصال الجنسي، فعند الاتصال الجنسي الطبيعي بين ذكر وأنثى تحدث درجة من الاحتكاك بين الفرجين ينتج عنها تلك الخدوش والسحجات المجهرية (التي لا تُرَى بالعين المجردة) مع ما يصاحبها من تمزقات وتهتكات بالشعيرات الدموية الدقيقة، فيخترقها الفيروس ليصل إلى دم المصاب، وعلى قدر شدة هذه الاحتكاكات وعنفها وشدة السحجات والخدوش وتمزق الشعيرات الدموية عند الطرفين تكون احتمالات الإصابة بالمرض، وبالتالي تكون نسبة واحتمال غزو الفيروس للطرف السليم، وفي الجماع الطبيعي في علاقة مشروعة فإن هناك أمرين يتحكمان بشكل أو بآخر في معدل انتقال الفيروس من الطرف المصاب إلى الطرف السليم، هما:

الأول: أن ذلك الاتصال الطبيعي والمشروع يتسم عادة بالاعتدال ويبتعد عن الشدة والعنف، مما يؤدي إلى قلة التهتكات والسحجات وتمزق الشعيرات الدموية في الفرجين، ومن ثم تقل فرص الفيروس في الانتقال من الطرف المصاب إلى الطرف السليم.

الثاني: أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ قد خلق المهبل في الأنثى ـ وهو موطن الجماع الطبيعي ـ مبطناً بغشاء يتكون من عدة طبقات من الخلايا لحماية الشعيرات الدموية الدقيقة، فإذا تمزقت الطبقة السطحية أو طبقتان أو ثلاث من تلك الخلايا ـ كما يحدث في الجماع الطبيعي ـ نتيجة الاحتكاك، ظلت هناك طبقات أخرى تحمي الشعيرات الدموية من التمزق، فتقل احتمالات انتقال الفيروس، يضاف إلى ذلك أنه في أثناء الجماع الطبيعي فإن المهبل والغدد الجنسية الملحقة به تقوم بإفراز كميات من السوائل والإفرازات التي تسهل عملية الجماع وتقلل من الاحتكاك، وبالتالي من احتمالات السحجات والخدوش وتمزق الشعيرات الدموية.
أما في حالة الشذوذ الجنسي ـ اللواط ـ حيث يجامع الذكر ذكراً مثله، أو يجامع أنثى في دبرها، ومثل عملية ـ السحاق ـ حيث تجامع الأنثى أنثى مثلها، وتفعل معها كما يفعل الذكر بها من احتكاك الفرجين، أو في عملية (البغاء)، حيث تعرض المرأة نفسها للمعاشرة الجنسية مع رجال متعددين، فتزيد فرصة إصابتها بالإيدز، ثم تصبح هي بعد ذلك وعاءً متنقلاً لنشر الموت بذلك المرض، خاصةً أن هؤلاء البغايا دائماً ما يعانين من أمراض جنسية أخرى مثل الزهري والسيلان وتقرحات وسرطان عنق الرحم، وهذه الأمراض تزيد من فرص الإصابة بالإيدز بدرجة كبيرة؛ ففي هذه الحالات تتسم عملية الجماع بالعنف والشدة مع ازدياد احتمالات حدوث السحجات والخدوش، مما يرفع من فرصة فيروس الإيدز في الوصول إلى الدورة الدموية للطرف السليم وإصابته بالمرض.

ثانيًا: عن طريق الدم:
يحدث انتقال الفيروس عند ملامسة دم ملوث بالفيروس من شخص مصاب أو مريض لجلد إنسان أو أغشيته المخاطية بشرط أن تكون هناك جروح وتهتكات بها، ويتم ذلك في الحالات التالية:
1- استخدام محاقن ـ سرنجات ـ مستخدمة من قبل شخص مصاب بالفيروس كما يحدث أثناء مشاركة الحقن في حالات تعاطي المخدرات بالوريد، أو كما يحدث في بعض المناطق الشعبية من استخدام بعض الممرضين والممرضات المحقن الواحد لأكثر من مريض توفيراً للنفقات.
2- نقل دم ملوث بالفيروس إلى شخص سليم، كما يحدث أثناء العمليات الجراحية أو أثناء عمليات الولادة أو الحوادث.
3- عمليات زرع الأعضاء عندما يكون المتبرع بالعضو المنقول مصاباً بالمرض.
4- التعرض لدم ملوث بالفيروس بصورة مباشرة في المجال الطبي، مثل أن يتعرض الجراح أثناء إجرائه عملية جراحية لشخص مصاب بالإيدز للوخز بإبرة أو الجرح بمشرط جراحي، فينتقل الفيروس إلى دمه من خلال ذلك الجرح.
5- تبادل الشباب استعمال شفرات الحلاقة أو المقصات، وأحياناً فرش الأسنان، كما يحدث في الرحلات والمعسكرات.
6- بعض الأنشطة الطبية والاجتماعية الأخرى مثل خلع الأسنان، وثقب الأذن، والختان، والوشم، والحلاقة وغيرها.

ثالثًا: الحمل والولادة والرضاعة الطبيعية:
- إذا كانت الأم حاملة للفيروس فإن العدوى من الممكن أن تنتقل منها إلى الجنين على النحو التالي:
* أثناء الحمل عن طريق الحبل السري.
* أثناء الولادة عن طريق اختلاط دم الوليد بإفرازات المهبل أو دم الأم النازف نتيجة الخدوش والرضوض الناتجة عن الاحتكاك في عملية الولادة.
* بعد الولادة عن طريق رضاعة الطفل من ثدي أمه.
فهل معنى ذلك أنه في الحالات التي لا يحدث فيها خدوش أو سحجات بجلد الإنسان أو أغشيته المخاطية لا خوف من انتقال فيروس الإيدز إليه ؟

تماماً، ولذلك فإن المرض لا ينتقل من المصاب إلى السليم عن طريق الممارسات الحياتية الطبيعية، مثل مصافحة المريض أو الحديث معه، أو استخدام أدوات الطعام المشتركة مثل الملاعق والأطباق، أو الاستخدام المشترك لدورات المياه وحمامات السباحة، أو بالتنفس أو العطس والسعال، أو عن طريق الحشرات مثل الناموس والذباب.