النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: جهاز المناعه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    5

    جهاز المناعه

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ارجو ان ينال اعجابكم انشاء الله


    جهاز المناعة


    المناعة في الطب تعني حماية الجسم من المرض و هي حماية داخلية و خارجية
    و الجسم السليم هو بالمناعة السليمة او بالجهاز المناعي السليم

    ماذا يعني الجهاز المناعي منذ القدم حتى الآن
    علم المناعة هو علم جديد نوعا" ما لكن نجد في التاريخ بعض الباحثين الذين خصوه بالذكر فمثلا" خلال دخول السبارتيين اثينا 431-434 ق م, كتب العالم ُوكيديدس الاغريقي عن احد الجنود الذي لم يصب بمرض الطاعون الذي قتل كل رفاقه و هو لم يصب و ذكر عن وجود المناعة الدائمة ضد ذلك المرض

    ايظا" الفرعون مينيس الذي توفي في عام 2641 ق.م. ذكروا ان سبب الوفاة كان بسبب صدمة تحسسية بعد لسعة نحلة-
    ابو قراط شرح عن الربو التحسسي و التحسس الجلديHYPOKRATUS
    بعد تناول حليب الماعز عند بعض المرضى عام 375 ق.م.
    و كل ذلك كان فقط بالمشاهدة و عن طريق الصدفة
    اما في الصين في القرن الحادي عشر ميلادي استطاعوا ان يعزلوا لقاح ضد الحصبة القاتلة التي كانت وباء مخيف و اعطوا الناس منه ليقوهم من الاصابة بنجاح
    و بنفس الفترة في تركية حقنوا الاصحاء من قيح المرضى بالحصبة 1718 ميلادي حيث زارتها السيدة ماري مونتاجي من انكلترة و باشرت باتباع نفس الطريقة في انكلترة لكن هذه الطريقة لها عدة مشاكل اولها ان الانسان الذي يعطى اللقاح يصبح مصدرا" للعدوى
    بعدها ادوار جينر وجد عام 1796 ان المصابين بالجدري بالعدوى من الابقار تمنعوا عن الاصابة بمرض الجدري او كانت اعراضه خفيفة لذا اتبع بنجاح حقن اللقاح ضد الجدري باخذ المصل من الابقار المصابة بالجدري و بهذه الطريقة لم تعد تظهر فقاعات جلدية او التهابات جلدية و بعدها ندب و اللقاح لم يكن مصدراط للعدوى و لم تعد تظهر حالات مميتة و بالتالي كانت بداية علم المناعة
    بعد 200 سنة من ذا التاريخ أي 1980 اعلنت جمعية الصحة العالمية عن السيطرة الكاملة على مرض الجدري بسبب تطور علم المناعاعة و التلقيح ضد الحصبة
    لكن سجل القرن العشرين التطور الاكبر بعد ظهور علم الوبائيات و الاهتمام باسباب الامراض و البحث عن الجراثيم المسببة و كيفية علاجها فظهر لويس باستور الذي اخترع لقاح كوليرا الدجاج- لقاح الكلب
    و روبن كوخ الذي عزل عصيات السل و اخترع اللقاح ضد السل

    بعد الحرب العالمية الثانية تطور علم المناعة و العلوم الجزيئية Bimolecular Immunology

    فظهر اللقاح ضد شلل الاطفال- علاج بعض الامراض بسبب نقص المناعة-
    نقل الاعضاء و تحريض المناعة و تقويتها بادوية جديدة و غيرها

    ما هو جهاز المناعة و كيف يعمل؟


    جهاز المناعة يتشكل من مجموعة اجهزة و خلاايا مع مفررزاتها كلها تشكل حاجز واقي ضد كل شيء غير طبيعي بالنسبة للجسم و خاصة ضد الجراثيم و الباكتيريا و الفطريات و الطفيليات و التي تعتبر جسم الانسان
    المرتع الاساسي لها للنمو- للوهلة الاولى عمل الجهاز المناعي سهل في التمييز بين خلايا الجسم و الخلايا الغريبة لوافدة له
    استنفار الجهاز المناعي يحدث عند دخول فيروس معين او أي جزء منه او خلايا او سوائل من جسم آخر كما يحدث في نقل الاعظاء او نقل الدم و في بعض الاحيان يحدث عند تناول بعض البروتينات في الطعام

    يمثل جهاز البلغم الجزء الهام في الجهاز المناعي- الذي يشكل اضداد و اجسام ضدية تعتبر مركز معلومات الجهاز المناعي و غرفة عملياته
    مركز الجهاز اللمفي هو نخاع العظم و الغدة الصعترية قبل البلوغ اذ تنمو الخلايا اللمفية نموذج ت (
    بينما يشكل الجهاز المحيطي الطحال و اللوزات و الغدد اللمفية الرقبية و البلعومية و الزائدة الدودية
    و العقد اللمفية

    اما الجزء الخاص من الجهاز اللمفي تشكله الخلايا اللمفية و نميز نمطين
    1- خلايا -ب2- خلايا (ت)

    الخلايا نموذج (ب) تحمل الاضداد و كل خلية تحمل نوع من الاجسام الضدية فمثلا" الخلية المحملة باضداد ضد الرشح عند التماس مع انتيجين تتحول الخلية ب الى خلية بلاسمية التي هي مصنع للخلايا الدفاعية و الاضداد و التي تبدأ بافراز الاجسام الضدية الدفاعية و التي بالتالي تولد تفاعل تحسسي
    الخلايا الضدية هي مركبات من البروتينات السكرية و الغلوبولينات المناعية
    مثلا"
    يحمي الطبقة المخاطية و هو موجود فيهاIgA
    IgM يقتل الجراثيم
    IgE
    يقاوم الطفيليات و هو المسؤول عن التفاعل

    الخلاايا اللمفية نموذج (ت) تدير و تنسق الوظيفة الدفاعية في الجهاز المناعي
    فهي تهاجم الخلية المصابة بالالتهاب و تقتلها و هي التي تهاجم الخلايا الوافدة في حالة نقل الاعضاء
    و في حال نقص عددها يتعرض الجسم للالتهابات و المرض و يظهر ايظا" السرطان
    لان في هذه الحالة لا تستطيع هذه الخلايا التعرف على الخلايا السرطانية

    الخلايا البالعة هي خلايا ضخمة دورها ابتلاع الخلايا الغريبة و القضاء عليها
    توجد ايظا" خلايا خاصة هي الصفيحات الدموية او الخلايا القاتلة الطبيعيةNatural Killer

    تعمل بشكل مساعد في التخلص من الخلايا الغريبة الميتة التي كانت مصابة بالسرطان او الالتهاب الفيروسي
    او الخلاايا المهاجمة بعد نقل الاعضاء

    لجهاز المناعة ذاكرة تتحكم بالتفاعل المناعي مثلا" اذا حدث أي رد فعل مناعي على مادة بروتينية او لسعة نحلة يتذكر ذلك الجهاز و يتعامل معها على انها اصبحت معروفة لديه
    و بحسب هذه الذاكرة استطاع العلماء الاستفادة من التلقيح ضد الامراض

    المناعة يمكن ان تكون ذات عوامل وراثية او مكتسبة بعد الاصابة بمرض ما او بعد اللقاح
    و يمكن ان تتشكل مناعة قصيرة الامد و اخرى طويلة الامد
    بعض الناس لا تتاثر بالبنسلين و البعض الىخر عنده تحسس عليه و جزء منهم اخذ البنسلين بدون مشاكل لكن بعد فترة اصبح عنده تحسس عليه


    خلل الجهاز المناعي

    الجهاز المناعي يعمل بشكل طبيعي على قتل كافة الخلايا و المواد الغريبة
    احيانا" يحدث ضعف بالمناعة او خلل بها يصبح الجسم معرض للالتهاب او المرض
    و هذا ما يسمى بضعف بالدفاع المناعي Immunodeficiency

    يمكن ان يكون الخلل وراثي او ولادي او مكتسب
    الاسباب يمكن ان تكون امراض- بعد استخدام بعض الادوية
    تلوث الهواء و الاغذية
    الكيماويات في الغذاء
    تلوث الماء و الهواء
    الاشعاع

    المضادات الحيوية التي تقتل الجراثيم اثناء الالتهاب بنفس الوقت تؤدي الى اضعاف المناعة

    و من الامراض الاخطر المكتسبة هو مرض نقص المناعة الايدس

    و الخطر بهذا المرض ان الانسان لا يعرف انه مصاب الا بعد سنوات عديدة من العدوى بالفيروسHIV
    فيروس تم عزله عام 1983 بواسطة الدكتور لوك مونتاينر اذ ان هذا الفيروس يستطيع ان يلتصق بالخلية التي يهاجمها و يعطي الاوامر للخلية بحيث تشارك معه في التكاثر بالتالي يهاجم خلايا ت اللمفية و يقضي عليها مما يضعف الجهاز المناعي و يصبح الانسان معرض للامراض العادية كالرشح و التهاب الرئة و ذات الجنب التي غالبا" ما يموت بسبب ذلك

    هل يمكن الجهاز المناعي ان يؤذي الجسم؟

    في بعض الحالات غير العادية نعم و نسميها امراض المناعة الذاتية
    مثلا":- التهاب المفاصل الرثوي-
    - تصلب الجلد
    - التهاب النهايات الوعائية و بعض هذه الامرض و غيرها غير مفهومة حتى الىن ىليتها الممرضة
    - المشكلة الكبرى في نقل الاعضاء هي المناعة الذاتية التي يمكن ان تهاجم العضو المنقول خاصة بعد زرع الاعضاء كالكلية



    علم الوراثة و المناعة اعزوفة المستقبل



    يعتبر العلماء بعد وضع الخريطة الوراثية للانسان انهم اقتربوا لتصحيح الخلل في المورثات و تصحيح
    الخلل في المناعة الذاتية و ايجاد حلول او ولادة اطفال ذات مناعة حديدية
    يمكن اضافة مورثة او حذفها حتى اننا وصلنا الى الاستنساخ بحيث يمكن استنساخ جسم من خلية واحدة
    و وضع خريطة وراثية و تصحيح الخلل بالخريطة الاولى
    كما شاهدنا منذ سنين النعجة دولي التي اثبت الجميع انها غبية و تخرف بسرعة و ذات صفات غريبة
    فهذه التجارب كاللعب بالنار
    ان برمجة الخريطة الوراثية كبرمجة حاسوب يمكن ان تكون البرمجة رائعة لكن هناك مثل تعلمته في اوربة
    ان ما صنعه الانسان يستطيع ان يخترقه الانسان فيمكن اختراق هذه الخريطة و تشويهها
    و بقى سر الخلق عند الخالق جل جلاله-

    فهذا العلم له نتائج وخيمة على البشرية كما له نتائج جيدة حتى اننا نشاهد انماط جديدة من الفيروسات
    ظهرت من المخابر و معامل الهندسة الوراثية
    فيمكن ان نطبق عكس الدارونية بصنع قرد من الانسان و لكن نمحي الدماغ و الروح الخلاقة
    و كانت هناك تجارب سابقة بخلق طبقة عاملة محدودة التفكير

    اعود للمناعة يمكن ان تقوي مناعة جسمك ببعض النصائح التي لو طبقتها لن تندم و من طبقها منذ آلاف السنين لم يندم و حتى الآن معتمدة
    1- صفاء الذهن- التامل
    2- اجراء تمارين التنفس العميق يوميا"
    3- البتعاد عن الاغذية الكيميائية و الحاوية على المواد الكيماوية
    4- الابتعاد عن التلوث
    5- ممارسة رياضة المشي الطويل يوميا"
    6- الابتعاد عن التنافس
    7- تعلم ان تسمع جسمك يوميا"
    8- مارس الصيام و لو مرة في الاسبوع لعدة ساعات
    9- ابتعد عن الضوضاء
    10- نضف اماكن الحواس الخمس و خاصة الانف و الاذن
    11- اضحك دائما" و ابتعد عن التوتر
    12- ابتعد عن المؤكولات السريعة و الصناعية و اذا كنت جائعا" تناول الخضار و ابتعد عن تناول الفواكه بشكل مباشر
    13- لا تنس القمح و مشتقات العنب و الزيتون
    14- ابدا يومك بالتامل و انهيه به و لا تفكر في الصباح و قبل النوم الا بطريقة تنفسك و ضع يدك على قلبك عندما تتنفس بعمق لترى كيف يهدأ قلبك و تعود ان تعمل ذلك في حالة الشدة او الالم



    قبل النهاية تذكر ان شفاءك من كل شيء بيدك فيمكن لكسر ان يشفى خلال ايام
    عند مريض يعاني من داء السكر و نقص التروية و نفس الكسر لا يشفا ابدا" عند المريض الشاب النقاق
    الذي لا يؤمن بشيء ولا يثق بنفسه فلتثق بالناس تعلم ان تثق بنفسك و لا تلم احد على أي شيء فكل انسان مكتوب له المرض و الشفاء حتى يتعلم و من لا يدرك ذلك فهو ضال

    اقرا فالقراء باب لتقوية المناعة فالقراءة تزيد من تكاثر الخلايا النبيلة و تقويها مما تزيد من نسبة الطاقو في الجسم و تزيد من مناعتك




    يعتبر علم المناعة علماً حديثاًً نسبياًً، وتعزى بدايته الى الطبيب الانجليزي إدوارد جينر الذي استطاع أن يطوّّر طريقة لحماية الناس من العدوى بمرض الجدري الأسود smallpox) ) قبل أكثر من مئتي سنة (عام 1798 ). والجدري مرض معد يسببه فيروس ينتقل عن طريق المسالك التنفسية ويؤدي الى ندب بشعة في الجلد، غير أن تأثيره القاتل يكمن في اصابته للأعضاء الداخلية.

    لقد فتك مرض الجدري بالكثير من الناس منذ القدم. وسجل التاريخ المعاناة التي سببها الجدري لسكان اوروبا في القرون الوسطى. انتقل هذا المرض الى امريكا الجنوبية مع المحتلين الإسبان وفتك عام 1553 بمئتي ألف من قبائل الإنكا التي كانت تعيش هناك.

    لا شك أن مرض الجدري، مثله مثل أمراض معدية كثيرة ، قد سبب الرعب للبشرية فترة طويلة من الزمن. وعلى مر التاريخ كانت هناك محاولات لمنع انتشار هذا الوباء. ففي الصين القديمة اعتادوا أن ياخذوا القروح الجافة من الاشخاص المصابين بالجدري ويستنشقوها لكي يتقوا الاصابة بالمرض. نجحت هذه الطريقة مع البعض وفشلت مع البعض الاخر. طريقة مشابهة كانت متبعة في تركيا في القرون الوسطى، حيث كانوا يأخذون قليلاً من قروح المصابين بالجدري ويحقنونه في جلد الاشخاص الذين كانوا يرغبون في حماية أنفسهم من الاصابة بالمرض.

    في أواخر القرن الثامن عشر، وصل الى علم الطبيب إدوارد جينر أن الفلاحات اللواتي اعتدن على حلب الابقار وأصبن بجدري خفيف الاعراض هو الجدري الذي يصيب البقر(cowpox) لم يمرضن بالجدري القاتل الذي يصيب الانسان. قرر جينر أن يقوم بتجربة لفحص ذلك. إذ أخذ من قروح الأبقارالمريضة وحقن بها مجموعة من الأشخاص الأصحاء. راقب جينر هذه المجموعة من الأشخاص، ولاحظ أنهم لم يمرضوا بالجدري على الرغم من الموجات المتلاحقة من العدوى التي ألمّت بالمناطق التي كانوا يسكنونها.

    تدعى الطريقة التي تهدف الى إكساب الانسان وقاية من المرض " تطعيماً" او "تحصيناً" (-vaccination ).

    عندما قام جينر بتطعيم الناس ضد مرض الجدري لم يكن يعرف يومها شيئاً عن المسببات التي تؤدي الى الأمراض المعدية، بل إن فهم ذلك قد تم في أواخر القرن التاسع عشر بواسطة الأبحاث الرائدة التي قام بها العالم روبرت كوخ. لقد أثبت روبرت كوخ أن الامراض المعدية تسببها كائنات دقيقة (microorganisms ) مختلفة. ونحن نعرف اليوم أربع مجموعات من الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض، هي: الفيروسات ، البكتيريا، الفطريات والطفيليات.

    لقد أدّّت اكتشافات روبرت كوخ وسائر علماء الميكروبيولوجيا في القرن التاسع عشر وخاصة لويس باستير الفرنسي (الذي نجح في تطعيم الأغنام ضد مرض الجمرة الخبيثة) الى شق الطريق أمام علم جديد هو علم المناعة. وبفضل هذا العلم، تم تطوير طرق تطعيم ناجحة ضد كثير من الامراض المعدية الفتاكة التي طالما أودت بحياة الكثير من الناس مثل الجدري والتهاب غشاء المخ وغيرها.

    لقد دأب العلماء منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا على دراسة الآليات التي يعمل بواسطتها الجسم لحماية نفسه من مسببات الأمراض. ويتوفر الآن قدر هائل من المعرفة في هذا المجال، تم استغلالها للتغلب على كثير من الامراض وما زالت حجر الاساس الذي يعتمد عليه العلماء لمقاومة أمراض لم يتم التغلب عليها حتى الآن مثل السرطان والايدز وغيرها.

    توجد لدى الكائنات الحية على أنواعها أنظمة مناعية تحميها من مسببات الأمراض. الأنظمة المناعية لدى الحيوانات اللافقرية بسيطة، لكنها متطورة لدى الحيوانات الفقرية وخاصة الطيور والثدييات. ولو تأملنا هذه الأنظمة لدى الانسان لوجدناها تتألف من نوعين رئيسيين: مناعة غير تخصصية ومناعة تخصصية مكتسبة.

    ألمناعة غير التخصصية


    تتألف هذه المناعة في جسمنا من حواجز فيزيائية وكيماوية ومن خلايا بيضاء لها قدرة ابتلاع مسببات الامراض وتحليلها. فالجلد مثلاً يشكل خط الدفاع الاول، اذ أنه يشكّل حاجزاًً فيزيائياًً لا يسمح بنفاذ مسببات الأمراض الى داخل الجسم. ولو جرح الجلد او احترق، لازدادت نفاذية مسببات الامراض ( بكتيريا، فيروسات, طفيليات...) الى داخل الجسم وعرضته الى الخطر.

    عصارات المعدة تشكل حاجزاًً كيماوياًً وذلك بسبب درجة حموضتها العالية ( PH أقل من 2 ) وبسبب احتوائها على إنزيمات محللة قوية، لذلك فان كثيراًً من مسببات الأمراض لا تنجح بالبقاء في مثل هذه الشروط.

    الأهداب والإفرازات المخاطية في المسالك التنفسية مثل الأنف والقصبة الهوائية والشعب الرئوية تعمل باستمرار على إبعاد الأجسام الغريبة ومسببات الأمراض. فالحركة الدائمة للأهداب تقوم بإبعاد الأجسام الغريبة من المسالك التنفسية خارجاًً. أمّا الافرازات المخاطية فانها تقوم بالتقاط هذه الاجسام ومن ثم إبعادها خارجاً بواسطة السعال او العطس.

    الافرازات السائلة مثل الدمع والبول تقوم بغسل مسببات الأمراض أو أية اجسام غريبة قد تدخل إليها. فلو انحبس الدمع او قل البول لازداد احتمال إصابة هذه الأعضاء بالتلوث البكتيري أو الفيروسي.

    الخلايا البالعة وهي خلايا بيضاء تنتشر في الدورة الدموية وفي الأنسجة وتقوم بابتلاع وتحليل الأجسام الغريبة.

    كل الأمثلة السابقة هي أمثلة على مناعة غير تخصصية أو مناعة عامة، لأن طرق المناعة هذه لا تميّز بين بكتيريا وأخرى أو بين فيروس وآخر، وإنما تقاوم كل مسببات الأمراض بدون أي تخصص.
    رغم هذه الحواجز الطبيعية الموروثة فإن مسببات الأمراض تنجح في الدخول الى الجسم. ويتم ذلك من خلال الجروح المفتوحة أو الارتباط بالأنسجة المخاطية ( في المسالك التنفسية، الجنسية والبولية) والتغلغل من خلالها. وعلى سبيل المثال فإن بعض أنواع بكتيريا E.Coli ترتبط بأغشية الخلايا الإبيتيلية في المسالك البولية بحيث لا يتم شطفها مع البول، فتتكاثر وتسبب المرض.

    ألمناعة التخصصية المكتسبة


    إن الطرق السابقة، وعلى الرغم من أهميتها، غير كافية لحماية الجسم. وقد تطورت، كما ذكرنا سابقاً، عند الفقريات وعلى رأسها الطيور والثدييات طريقة مناعية إضافية هي المناعة التخصصية-المكتسبة. هذه المناعة تخصصية لانها تقاوم كل مسبب مرض بشكل تخصصي وسنتوسع في ذلك لاحقاً. وهذه المناعة مكتسبة لاننا نكتسبها خلال حياتنا من خلال مقاومة مسببات الأمراض المختلفة.

    تشترك في تشكيل المناعة التخصصية خلايا مختلفة ( متل خلايا الدم البيضاء، خلايا نخاع العظام...) وأعضاء مختلفة (مثل العقد الليمفاويّة، الطحال...). هذه الشبكة من الخلايا والأعضاء تسمّى معاًً "الجهاز المناعي" (immune system )

    الجهاز المناعي في الإنسان


    تختلف المناعة التخصصيّة المكتسبة عن المناعة غير التخصّصيّة بما يلي:

    1- يتمّ تفعيل المناعة التخصصيّة فقط بعد دخول الكائنات أو المواد الغريبة الى الجسم ، بينما لا تقوم بأي رد فعل اتجاهها اذا لم تدخل الى الجسم. مثلا ، يقاوم جهاز المناعة فيروس الحصبة فقط إذا دخل الى الجسم.
    2- هذه المناعة تخصّصيّة. مثلاً ، التطعيم ضد فيروس الحصبة لا يَكسب مناعة ضد فيروس آخر لا يشبهه.
    3- لهذه المناعة "ذاكرة" أي أنه إذا دخل مسبب مرض الى الجسم مرة ثانية بعد فترة طويلة من الزمن فإن جهاز المناعة "يتعرّف " عليه بسرعة ويقاومه بكفاءة عالية (سنتوسّع في ذلك لاحقا).

    إن العمل السليم لجهاز المناعة ضروري لبقاء الكائن الحي. ولعلّ مرض الايدز وهو مرض انهيار المناعة المكتسب أوضح مثال على ذلك. كما أن الاطفال الذين يولدون مع نقص في جهاز المناعة لا يظلّون أحياء إلاّ إذا ربوا في ظروف معقّمة.




    يتألف جهاز المناعة من خلايا الدم البيضاء ومن الاعضاء ألليمفوئيديّة.

    خلايا الدم البيضاء
    تتكوّن خلايا الدم البيضاء من خلايا أصل في نخاع العظام ومن هناك تنتقل الى الدورة الدمويّة. يتراوح عددها في سائل الدم بين 6000 - 10,000 خليّة لكل ملم3 . وهي تتألف من عدة أنواع، وخلال سنوات البحث الطبي تم تصنيفها بموجب معايير مختلفة مثل شكل النواة وطريقة الصبغ والوظيفة وغيرها.



    في الوسط خلية بيضاء حامضية (إيوزينوفيل). الخلايا المحيطة هي خلايا دم حمراء.


    في الوسط خلية دم بيضاء أحادية النواة (مونوسيت).







    إلى الأعلى من اليسار خلية بيضاء ليمفاوية (ليمفوسيت).


    الخلايا البيضاء التي ذكرت تشكّل جزءًا فقط من الخلايا البيضاء الموجودة في جسم الإنسان والتي لها أعظم التأثير في حماية الجسم من الأمراض.











    ألاعضاء الليمفوئيدية


    هي أعضاء تتميز باحتوائها على أعداد كبيرة جداً من الليمفوسيتات وتحصل فيها عمليات مركزية تتعلق بالمناعة التخصصية.

    هنالك نوعان من الاعضاء الليمفوئيدية:
    أ- أعضاء ليمفوئيدية أولية يتم فيها انتاج أو نضوج الليمفوسيتات، مثل نخاع العظام والثيموس. نخاع العظام هو نسيج يوجد داخل العظام وهو المسؤول عن إنتاج خلايا
    الدم الحمراء والبيضاء وصفائح الدم. أما الثيموس فهو عضو يوجد بين الرئتين ويكون حجمه كبيراً لدى الاطفال إلا أنه يأخذ بالتضاؤل مع التقدم في السن. في الثيموس يحصل نضوج لأحد أنواع الليمفوسيتات التي سميت نسبة اليه بخلايا T .
    ب- أعضاء ليمفوئيدية ثانوية تحصل فيها ردود الفعل المناعية وهي تتألف من: العقد الليمفاوية، الحويصلات الليمفاوية، الطحال، اللوزتين وبقع بيير. ألعقد الليمفاوية (lymphatic nodes ) هي أعضاء ذات أغلفة تصل اليها وتخرج منها أوعية ليمفاوية وتوجد في أماكن كثيرة من الجسم (تحت الإبطين، في جانبي العنق، في أعلى الفخذ، بالقرب من أعضاء الجسم الداخلية...).
    أما الحويصلات الليمفاوية(lymphatic follicles ) فهي كتل خلايا لا غلاف لها تنتشر في النسيج الإبتيلي للأنف والمسالك التنفسية والجنسية والأمعاء. الطحال هو عضو له وظيفة مهمة جداً في تحليل خلايا الدم الحمراء أو المصابة بالإضافة الى كونه عضواً ليمفوئيدياً ثانوياً.
    تعرفنا سابقاً على "اللاعبين" المركزيين في جهاز المناعة التخصصية. ولكن ما هي طبيعة المقاومة التي يقوم بها جهاز المناعة ضد مسببات الأمراض والأجسام الغريبة؟

    تحدثنا من قبل أن الليمفوسيتات هي الخلايا البيضاء الفاعلة في المناعة التخصصية. هنالك ثلاثة أنواع من الليمفوسيتات:
    1- ليمفوسيتات T .
    2- ليمفوسيتات B .
    3- الخلايا القاتلة الطبيعية (natural killer cells) وهي ليمفوسيتات ليست T وليستB (non T non B cells ).
    معدل عدد الليمفوسيتات هو 2000 خلية تقريباً لكل 1 ملم3 من الدم.
    تتكون جميع الليمفوسيتات في نخاع العظام ولا تكون لها في البداية أية قدرة مناعية، غير أنها تمر في عملية نضوج وتمايز في الاعضاء الليمفوئيدية الأولية لتتحول بعدها الى خلايا ذات قدرة مناعية.
    ألليمفوسيتات التي تنضج في الثيموس تسمى، كما ذكرنا، خلايا T. أما خلايا B فقد سميت بهذا الاسم نسبة الى البورسا (Bursa ). وهو عضو ليمفوئيدي أولي يوجد في الطيور في نهاية الأمعاء بالقرب من فتحة الشرج. في البورسا تتخصص وتنضج الليمفوسيتات من نوع B .
    لا يوجد في الانسان عضو مماثل للبورسا، لكن فيه أنسجة لها نفس المقدرة وهي بقع بيير(Payer ) في الامعاء وكذلك نخاع العظام.

    تشكل خلايا T و B معظم الليمفوسيتات، غير أن هناك ليمفوسيتات أخرى تختلف بتركيبها وتدعى non T non B cells أو الخلايا القاتلة الطبيعية. سميت بهذا الاسم لانها تملك القدرة على قتل بعض أنواع الخلايا السرطانية.
    ما هو دور خلايا B ؟
    تتميز هذه الخلايا بأنها ذات قدرة على إنتاج وإفراز مواد جليكوبروتينية• تسمى " أجسام مضادة) وذلك كرد فعل على دخول مسبب مرض أو مادة غريبة الى الجسم. ترتبط هذه الأحسام المضادة بمسبب المرض أو بالمادة الغريبة وتساهم في تدميره.
    تنتشر هذه الأجسام المضادة في سوائل الجسم ( مثل بلازما الدم، السائل بين الخلوي، الإفرازات الخارجية مثل الدمع والعرق والحليب ) ولذلك سمي رد الفعل المناعي هذا برد فعل هومورالي أي رد فعل بواسطة سوائل الجسم.

    ما هو دور خلايا T ؟

    تتألف خلايا T من ثلاثة أنواع:

    1- خلايا T مساعدة ( Helper T cells وباختصار TH ). لهذه الخلايا دور بالغ الاهمية في تنشيط عمل خلايا B وخلايا T الاخرى.
    2- خلايا T مسمّة (cyto-toxic T cells )، وباختصار TC . لهذه الخلايا قدرة على تدمير وقتل الخلايا السرطانية والخلايا المصابة بالفيروس وغيرها.
    3- خلايا T كابحة، أي أنها تقوم بتنظيم نشاط خلاياT الأخرى (suppressor T cells) وباختصار TS .
    مما سبق، يتضح أن هناك نوعاً آخر من المقاومة المناعية يتم بواسطة خلايا وليس بواسطة أجسام مضادة ولذلك سمي برد فعل مناعي خلوي
    تؤدي ردود الفعل المناعية السابقة في معظم الاحيان الى تدمير مسبب المرض والى شفاء الجسم، وتظل في الجهاز المناعي "ذاكرة" لهذا المسبب. فاذا دخل الى الجسم مرة ثانية كانت مقاومته أشد وأسرع مما يمنع الاصابة بالمرض.
    إن رد الفعل المناعي الذي يحصل عند دخول مسبب المرض لأول مرة يسمى "رد فعل مناعي أولي" أما رد الفعل المناعي عند دخول المرض مرة ثانية فيسمى "رد فعل ثانوي"
    لجهاز المناعة قدرة على التعرف والقيام برد فعل تخصصي تجاه عدد هائل جدا من الأنواع المختلفة من الجزيئات. ولم يجد العلماء حتى الآن مادة لا يستطيع جهاز المناعة أن يقوم برد فعل مناعي ضدها.
    كل مادة تحفز جهاز المناعة على القيام برد فعل مناعي تخصصي ضدها تسمى أنتيجن ، وباللغة العربية "مولد مضاد". فالمركبات التي تتألف منها البكتيريا والفيروسات وسم الثعبان أو العقرب وغيرها هي أنتيجينات.
    جهاز المناعة قادر (عادة) على التمييز بين المركبات الذاتية التى يتألف منها الجسم وبين المركبات غير الذاتية أي غير الموجودة بشكل طبيعي في الجسم (self & non self ). في بعض الحالات، ونتيجة لخلل ما، يقوم جهاز المناعة بردود فعل مناعية ضد مركبات ذاتية. ردود الفعل هذه قد تؤدي الى أمراض بعضها صعب وخطير. تسمى هذه الأمراض "أمراض المناعة الذاتية" (autoimmune diseases )، منها مثلاً بعض أنواع الروماتزم (حمى المفاصل) وسكري الشباب وغيرها.
    الأجسام المضادة (antibodies )
    ان أحد ردود الفعل المناعية المميزة هي تكوين أجسام مضادة. والخلايا المسؤولة عن تكوين وافراز الاجسام المضادة هي ليمفوسيتات B . فهذه الليمفوسيتات عندما "تتعرف" على الانتيجن وبمساعدة خلايا TH، تبدأ بالانقسامات المتتالية. يتمايز قسم من الليمفوسيتات الناتجة الى خلايا تسمى خلايا بلازما (plasma cells ). هذه الخلايا هي التي تكوّن وتفرز الاجسام المضادة الى بلازما الدم والى سوائل الجسم الاخرى.
    الاجسام المضادة هي جليكوبروتينات تنتمي الى فئة البروتينات المسماة جلوبولينات. ولان الاجسام المضادة تقوم بوظائف مناعية فقد سميت إمونوجلوبولينات (Immune-globulins ) وباختصار Ig .
    هنالك عدة فئات من الامونوجلوبولينات تختلف بتركيبها الكيماوي، تركيزها في البلازما، مكان تأثيرها ووظائفها. هذه الفئات من الامونوجلوبولينات تدعى: IgD, IgE, IgA, IgG, IgM وأكثرها تركيزاً في بلازما الدم هي IgG .


    نموذج محوسب يظهر مبنى جزيء IgG .
    مساهمة الامونوجلوبولينات في التخلص من الانتيجين
    ذكرنا سابقاً أن تكوين الاجسام المضادة هو أحد ردود الفعل المناعية المهمة وخاصة ضد الانتيجينات الذائبة ( أي غير الخلوية). فكيف تساهم هذه الاجسام المضادة في التخلص من الانتيجين؟
    هنالك عدة طرق لتاثير الاجسام المضادة:
    1- توجد للماكروفاجات مستقبلات تربط الاجسام المضادة من نوع IgG . وعندما ترتبط هذه الاجسام المضادة بالانتيجين فانها تحفز الماكروفاجات على ابتلاعها. وقد اتضح أنه بوجود الاجسام المضادة، فان قدرة الماكروفاجات على ابتلاع وتحليل الانتيجين تزيد بقدر 10 أضعاف.
    2- ال complex الناتج من ارتباط الاجسام المضادة ( وعلى الاخص IgM ويليه IgG ) مع الأنتيجين يؤدي الى تفعيل سلسلة من الانزيمات المحللة الموجودة في بلازما الدم والتي تسمى النظام المكمل (????? ??????-complement system )، فتقوم هذه الانزيمات بتحليل الانتيجين. في بعض الاحيان تترسب الانتيجينات المرتبطة بالاجسام المضادة في انسجة الجسم، وبسبب تفعيل انزيمات النظام المكمل يحصل ضرر لهذه الانسجة. وعلى سبيل المثال، تؤدي هذه الظاهرة احياناً الى اصابة انسجة الكلية مما يؤدي الى انخفاض قدرتها على العمل. وقد يكون الضرر صعباً لدرجة تتوقف بسببه الكلية عن العمل، تسمى هذه الظاهرة"الفشل الكلوي" مثال آخر يحصل بسبب تفعيل النظام المكمل هو نقل أجسام مضادة من نوع anti-Rh الى شخص يحمل فصيلة دم Rh+ . ترتبط هذه الاجسام المضادة بخلايا الدم الحمراء وتؤدي الى تفعيل الانزيمات المحللة على سطح الخلايا الحمراء مما يسبب انحلالها .

    3- طريقة أخرى تساهم بواسطتها الاجسام المضادة في حماية الجسم هي أن ارتباطها بالانتيجين قد يؤدي الى ابطال فعاليته. مثلاً، ارتباط الاجسام المضادة بمادة سامة دخلت الى الجسم قد يبطل مفعول هذه المادة ويمنع تأثيرها على الجسم، أو ارتباط الاجسام المضادة بفيروس قد يمنع دخوله الى الخلايا.
    خلايا B تحتاج الى تعاون خلاياT والماكروفاجات لكي تعمل
    على الرغم من وجود بعض الانتيجينات التي تستطيع تفعيل خلايا B مباشرة وتحفيزها على التمايز الى خلايا بلازما وإفراز أجسام مضادة، إلا أن معظم ردود الفعل المناعية التي تقوم بها خلايا B لا تتم إلا بمعاونة خلايا T والماكروفاجات. الماكروفاجات هي خلايا دم بيضاء بالعة كبيرة نسبياً ( 25-50 ميكرون )، مصدرها من الخلايا احادية النواة ( المونوسيتات monocytes ) الموجودة في بلازما الدم. وهذه الخلايا حين تترك الدورة الدموية وتستوطن بين الخلايا في الانسجة تتمايز الى ماكرفاجات. تتصف الماكروفاجات بمبناها المسطّح وقدرتها على الإلتصاق كما أنها أكبر حجماً من المونوسيتات.


    بالإضافة الى وظيفتها في ابتلاع الأجسام الغريبة
    ماكروفاج في الوسط محاط بليمفوسيتات من نوع T .
    تقوم الماكرفاجات بدور مساعد مهّم في رد الفعل المناعي التخصصي. أظهرت التجارب أنه عند دخول أنتيجين معيّن الى الجسم، فإن الماكروفاجات تقوم بابتلاعه ثمّ تفكيكه الى أجزاء صغيرة ثمّ ترتبط هذه المركبات داخل عضّي خاص في الماكروفاج ببروتين يدعى MHC2 . بعد ذلك ينتقل المركب الناتج من ارتباط الانتيجين مع ال MHC2 الى الغشاء أي يعرض على الغشاء. تستطيع خلايا THالمناسبة أن ترتبط بهذا المركب فيتم تفعيلها وبذلك تحفز خلايا B على الإنقسام والتمايز الى خلايا بلازما. بدون هذه العملية، لا تستطيع خلايا TH أن تقوم بدورها في رد الفعل المناعي.
    خلايا TH المفعلة تقوم بافراز بروتينات تدعى انترلوكينات لها أكبر الأثر في انقسام خلايا B وتمايزها إلى خلايا بلازما مفرزة للأجسام المضادة، ومن أهم هذه الإنترلوكينات IL-2 و IL-4 و IL-6 .
    طريقة تأثير خلايا TC

    ذكرنا سابقاً أن خلايا B تتعرف على الأنتيجين بكامله دون أن تتم معالجته أو عرضه بواسطة الماكروفاجات أو أي خلايا أخرى. أما خلايا TH فلا تتعرف على الأنتيجين إلا بعد معالجته بواسطة الماكروفاجات وعرضه على الغشاء سوية مع جزيئات MHC2 . الأجسام المضادة التي تكوّنها خلايا البلازما غير فعالة بما فيه الكفاية في تدمير الخلايا الغريبة مثل الخلايا السرطانية أو الخلايا المصابة بالفيروس. فالأجسام المضادة غير قادرة على المرور عبر أغشية الخلايا بسبب جزيئاتها الكبيرة نسبياً وبالتالي فهي لاتستطيع الوصول الى الفيروس الذي يتكاثر داخل الخلية. مقاومة هذه الخلايا الغريبة يتمّ في الأساس بواسطة الليمفوسيتات من نوع TC .
    كيف تميّز هذه الخلايا بين الخلايا الغريبة وبين الخلايا الإعتيادية؟
    إحدى التجارب التي أجابت على هذا السؤال أجريت عام 1974 . في هذا التجربة اخذوا فأراً من نوع A بعد أن حصّن بفيروس LCM بهدف انتاج خلايا TC تخصصية ضد هذا الفيروس. بعد ذلك أخذت خلايا طحال من هذا الفأر المحصّن ضد LCM وقسّمت الى ثلاث مجموعات:
    1- مجموعة أضيفت الى خلايا فأر من نوع A بعد ان أعديت بفيروس LCM .
    2- مجموعة أضيفت الى خلايا فار من نوع A بعد أن أعديت بفيروس آخر.
    3- مجموعة أضيفت الى خلايا فأر من نوع B بعد أن أعديت بفيروس LCM .

    كانت النتيجة أنّ خلايا الفار من نوع A التي أعديت بفيروس LCM قد تمّ تدميرها ( كما هو متوقع ) وأنّ خلايا الفار من نوع A التي أعديت بفيروس آخر لم يحصل لها أي ضرر ( كما هو متوقع )، لكن المفاجأة كانت بأن الخلايا التي أخذت من نوع آخر من الفئران وعلى الرغم من أنها أعديت بنفس الفيروس، إلا أنها لم تتأثر ولم تدمّر. أي أن خلاياTC تتعرف على مادة ذاتية معينة وعلى مادة تابعة للفيروس معاً ولا تتعرف على أي منهما بانفراد. اتضح فيما بعد أنّ هذه المادة الذاتية عبارة عن بروتين يدعى MHC1 . أي أنّ الأنتيجين الفيروسي يجب أن يعرض على أغشية الخلايا سوية مع ال MHC1 حتى تستطيع خلايا TC التعرف عليه. ويمكننا معرفة أهميةال MHC1 من الحقيقة بأنّ الخلايا السرطانية التي لا تكوّن هذه المادة تستطيع أن " تتهرب " من الجهاز المناعي وبذلك تتكاثر في الجسم دون أن تقاومها خلايا T.
    خلايا T مسمة تهاجم خلية سرطانية (في المركز) كما تظهر في المجهر الإلكتروني.
    إنّ مركب ال MHC1 يوجد تقريباً في كل خلايا الجسم، وبذلك فإن كل خلية من الممكن أن تكون خلية هدف ل TC فيما لو أعديت بفيروس أو تحولت إلى خلية سرطانية. أمّا مركب ال MHC2 فيوجد فقط في الخلايا التي تعالج وتعرض الأنتيجينات مثل الماكروفاجات والخلايا الدندريتية وخلايا B . وفي الحالتين تعمل جزيئات ال MHC كناقلات لتوصيل المحددات الأنتيجينية الى غشاء الخلية، لأنه من دون ذلك لن تستطيع ليمفوسيتات T من التعرف على هذه المحددات الأنتيجينية وإثارة رد الفعل المناعي ضدها.
    إن خلايا TC ترتبط مع خلايا الهدف بحيث أن مستقبلاتها ترتبط مع المحددات الأنتيجينية المعروضة سوية مع جزيئات MHC1 . عندها تفرز خلية TC الى داخل خلية الهدف مواد سامة، قسم منها يفعّل سلسلة من العمليات التي تؤدي الى موت مبرمج للخلية (Apoptosis ) يحصل فيه تقطيع لل DNA ، والقسم الآخر من المواد السامة يؤدي الى تكوين ثقوب في غشاء خلية الهدف ودخول الماء الى الخلية ومن ثم انفجارها.
    ألطريقة الأولى، أي الموت المبرمج للخلية، هي أكثر فعالية وأهمية. لأنه بهذه الطريقة يتم تقطيع ال DNA بما في ذلك ال DNA التابع للفيروس وبالتالي وقف انتشار الفيروس في الجسم.

    التطعيم الفعّال
    إنّ التطعيم الذي ابتدأه الطبيب الإنجليزي إدوارد جينر في القرن الثامن عشر ضد الجدري قد مهّد الطريق للوقاية من أمراض عديدة وفتاكة مثل : السل، الدفتيريا، الطاعون، شلل الاطفال، الحصبة وغيرها. لا شك أن التطعيم يحصل ايضاً بشكل طبيعي. فمن مرض بالحصبة وهو صغير يكتسب مناعة مدى الحياة ولا يمرض ثانية. غير أننا لا نستطيع الإعتماد على التطعيم الطبيعي، فبعض الأمراض خطير وفتاك ويسبب نسبة مرتفعة من الوفيات بين الاطفال. لذلك فإن أحد الحلول المثلى للوقاية من الأمراض هو تطعيم الأطفال منذ السنة الأولى لحياتهم، ويتمّ ذلك بواسطة حقنهم بمسبب المرض بشرط أن يكون هذا المسبب ميّتاً أو مضعّفاً. تتم معالجة مسبب المرض بواسطة مواد كيماوية ( فورمألدهيد مثلاً ) أو بواسطة الحرارة. إن التغيير المرجو في مبنى مسبّب المرض يجب ألا يكون كبيراً، لأنه عندئذ تفقد الذاكرة المناعية فعاليتها ضد مسبب المرض الحقيقي. من ناحية أخرى، فإن استعمال مسببات أمراض ( خاصة فيروسات ) ضعيفة ولكنها غير ميتة قد يشكل خطراً على الحياة، إذ قد يتحول هذا الفيروس الضعيف الى فيروس عنيف ويسبّب عكس ما كنا نرجوه، أي المرض الذي حاولنا أن نحمي الجسم منه.
    يحاول الباحثون اليوم ايجاد لقاحات تطعيم لا تشكل خطورة على حياة الناس. منها مثلاً أن يكون لقاح التطعيم مؤلفاً من بروتينات غلاف الفيروس فقط بدون مادته الوراثية وبذلك يمنع تكاثره في الجسم. هذه الطريقة، وإن كانت آمنة، غير ناجعة تماماً. فالتطعيم بواسطة بروتينات الغلاف فقط يحفّز في الأساس نشوء ذاكرة مناعية هومورالية-أي مسؤولة عن تكوين أجسام مضادة. ونحن نعرف أنّ الأجسام المضادة غير فعالة تماماً في القضاء على الفيروسات. فالفيروس الذي " يختبئ " ويتكاثر داخل الخلايا محمي من الأجسام المضادة التي لا تستطيع اختراق أغشية الخلايا والوصول اليه. رد الفعل المناعي الخلوي هو الأكثر نجاعة في مقاومة الفيروسات، لأنه يقضي على الخلايا المصابة بالفيروس. وتلعب خلايا TC دوراً هاماً في هذه المقاومة كما أسلفنا سابقاً.
    للحصول على ذاكرة مناعية خلوية ( خلايا ذاكرة من نوع TC ) يجب أن يكون لقاح التطعيم مؤلفاً من فيروسات كاملة وليس من بروتينات أغلفتها فقط. وقد جاء تطور الهندسة الوراثية في الآونة الأخيرة ليعطي بعض الإجابات لحل هذه المشكلة. إذ يمكن " هندسة " الفيروسات وراثياً بحيث تظل قادرة على دخول الخلايا ولكنها لا تسبب الضرر لها. ألتطعيم بفيروسات كهذه من شأنه أن ينشئ ذاكرة مناعية ناجعة ضد الفيروس الحقيقي وفي نفس الوقت لا يشكل أي تهديد للجسم.
    التطعيم غير الفعّال أو السالب
    هذا النوع من التطعيم يعتمد على حقن المصاب بمصل يحتوي على أجسام مضادة جاهزة ضد مسبّب المرض. من الواضح أننا لا نستطيع استعمال هذه الطريقة للوقاية من الأمراض، فالأجسام المضادة لا تظل فترة طويلة في الجسم بل تتحلل وتفقد فعاليتها. ونحن بهذه الطريقة لا نحفّز جهاز المناعة على القيام برد فعل لأننا لا ندخل الأنتيجين الى الجسم، وبالتالي لا تتكوّن ذاكرة مناعية.
    نستعمل هذه الطريقة من التطعيم فقط بعد الإصابة وذلك لكي نمنع تطور المرض في الجسم. وعلى سبيل المثال، إذا تعرض أحد الأشخاص لعضّة كلب ولم يكن مطعّماً ضد داء الكَلَب من قبل، يجب حقنه بأجسام مضادة جاهزة ضد الفيروس الذي يسبب هذا المرض. فهذه الأجسام المضادة ترتبط بالفيروس وتمنع دخوله الى الخلايا، وبذلك تحمي هذا الشخص من الإصابة بهذا المرض الخطير. التطعيم الفعّال بعد الإصابة غير ناجح: أولاً لأن مسبب المرض الحقيقي يكون قد دخل الى الجسم وهونفسه الذي يحفّز جهاز المناعة، وثانياً لأن المرض يشتد قبل أن يحصل رد الفعل المناعي الاولي والذي يبدأ كما نعرف بعد أسبوعين على الأقل من التعرض لمسبب المرض.
    التطعيم السالب مستعمل أيضاً لمقاومة سم الثعابين والعقارب وغيرها. إذ توجد في المراكز الطبية أمصال تحتوي على أجسام مضادة ضد مختلف أنواع السموم، ومن المفضل معرفة نوع الثعبان أو العقرب الذي لدغ، لكي يتسنى للأطباء اعطاء المصل المناسب.
    لقد بدأ استعمال التطعيم السالب منذ القرن التاسع عشر، حيث كانوا يحقنون حيوانات كبيرة مثل الخيل بمسببات الامراض ثمّ يأخذون عيّنات من دمائها ويفصلون خلايا الدم منها ويستعملون المصل المتبقي لمعالجة الأمراض. لقد كان استعمال هذه الطريقة كثير المشاكل بسبب ما تؤديه من ردود فعل مناعية جانبية قد تكون أحياناً أصعب من المرض. أما اليوم فيتم الحصول على الأجسام المضادة بشكل نقي وتستحضر بشكل خاص في مستنبتات خلايا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    arriyadh
    المشاركات
    534
    الف شكر أخوي على مجهودك ومعلومات اكثر من رائعة..

  3. #3
    الصورة الرمزية DelloCocci
    DelloCocci غير متصل مشرفة عامة - شئون دليل مختبرات العرب
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    Riyadh
    المشاركات
    1,523

    very useful subject

    thanks alot

    وما من كاتـب إلا سيفنى * ويبقي الدهر ما كتبت يداه

    فلا تكتب بكفك غير شيءٍ * يسرك في القيامة أن تـراه

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الصين
    المشاركات
    2
    شكرا جزيلا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    149
    مشكور جدا جدا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    السودان
    المشاركات
    38
    جزاك الله كل خير

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
vBulletin skin developed by VillaARTS.